عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

466

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الميتة ، هل هو نظر أو لمس أو وطئ ؟ وقد أشرنا إلى إبطال هذا من الوجه الذي ذكرناه . ولأن المجمل : ما تردّد بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ، كالألفاظ المشتركة ، كالقرء للحيض والطهر ، والشفق للبياض والحمرة ، واعتقاد الإجمال في هذه الآية بالمعنى المذكور المحدود فرية بلا مرية . وأمهات الرجل : النساء اللاتي ينسب إليهن بجهة الولاد ، من الذكور والإناث ؛ كأم الأم ، وأم الأب ، وأم أبي الأب ، وأم أبي الأب . وبناته : كل أنثى ترجع إليه بالولادة من جهة الذكور والإناث ؛ كبنت البنت ، وبنت الابن ، وبنت ابن البنت ، وأخواته من جميع الجهات محرّمات عليه ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت على نحو ما ذكرناه من الانتساب بجهة الذكور ، والإناث ، فهؤلاء المحرّمات بالنسب . ثم إن اللّه ذكر المحرّمات بالسبب فقال : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ . اتفق العلماء على أن الرضاع ينعقد سببا لتحريم النكاح لهذه الآية ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب » « 1 » . وهذا الضابط لا ينخرم إلا في مسألتين : إحداهما : يحرم على الرجل أخت ابنه من النسب ؛ لأنها بنت حليلته التي دخل بها ، ولا تحرم عليه من الرضاع .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 935 ح 2502 ) ، ومسلم ( 2 / 1071 ح 1447 ) .